العيني

120

عمدة القاري

مطرف ، وأبو حازم سلمة بن دينار . والحديث قد مضى في كتاب الجنائز في : باب من استعد الكفن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه ذكر البردة والشملة ، فالبردة كساء أسود مربع تلبسه الأعراب ، والشملة الكساء الذي يشتمل به ، وقد فسر في الحديث البردة بالشملة المنسوجة فيها حاشيتها يعني أنها لم تقلع من برد ولكن فيها حاشيتها . وقال الداودي : البردة تكون من صوف وكتان وقطن وتكون صغيرة كالمئزر وكبيرة كالرداء . قوله : ( سألته إياها ) فيه استعمال ثاني الضميرين منفصلاً وهو المتعين هنا فراراً عن الاستثقال . إذ لو كان متصلاً لصار هكذا : سألتهها ، وقال ابن مالك : والأصل أن لا يستعمل المنفصل إلاَّ عند الضرورة وهو تعذر المتصل لأن الاتصال أخص وأبين ، لكن إذا اختلف الضمير إن تفاوتا فالأحسن الانفصال نحو هذا ، فإن اختلفا بالرتبة جاز الاتصال والانفصال مثل : أعطيتكه ، وأعطيتك إياه . 6037 حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قال : أخْبَرَنِي حُمَيْدُ بن عَبْدِ الرَّحْمانِ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قال : قال رسولُ لله صلى الله عليه وسلم : يَتَقارَبُ الزَّمانُ ويَنْقُصُ العَمَلُ ويُلْقَى الشُّحُّ ويَكْثُرُ الهَرْجُ قالوا : وما الهَرْجُ ؟ قال : القَتْلُ القَتْلُ . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ويلقى الشح ) . وأبو اليمان الحكم بن نافع وقد تكرر هذا الإسناد فيما مضى . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الفتن . وأخرجه مسلم في القدر عن عبد الله بن عبد الرحمن وغيره . وأخرجه أبو داود في الفتن عن أحمد بن صالح . قوله : ( يتقارب الزمان ) قال الخطابي : أراد به دنو مجيء الساعة ، أي : إذا أدنا كان من أشراطها نقص العمل والشح والهرج أو قصر مدة الأزمنة عما جرت به العادة فيها ، وذلك من علامات الساعة إذا طلعت الشمس من مغربها أو قصر أزمنة الأعمار أو تقارب أحوال الناس في غلبة الفساد عليهم ، وقال : لفظ العمل إن كان محفوظاً ولم يكن منقولاً عن العلم إليه فمعناه عمل الطاعات لاشتغال الناس بالدنيا ، وقد يكون معنى ذلك ظهور الخيانة في الأمانات ، وقال القاضي البيضاوي : يحتمل أن يراد بتقارب الزمان تسارع الدول إلى الانقضاء والقرون إلى الانقراض . قوله : ( وينقص العمل ) وقع في رواية الكشميهني وينقص العلم وهو المعروف . قوله : ( ويلقى ) على صيغة المجهول ( والشح ) بضم الشين المعجمة وتشديد الحاء المهملة وهو البخل ، وقيل : بينهما فرق ، وهو أن الشح بخل مع حرص فهو أخص من البخل . قوله : ( الهرج ) بفتح الهاء وسكون الراء وبالجيم وقد فسره في الحديث بقوله : ( القتل ) ذكره مكرراً ، قال الخطابي : هو بلسان الحبشية ، وقال ابن فارس : هو الفتنة والاختلاط وقد هرج الناس يهرجون بالكسر هرجاً ، وكذا ذكره الهروي . 6038 حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ سَمِعَ سَلاَّمَ بنَ مِسْكِينِ قال : سَمِعْتُ ثابِتاً يَقُولُ : حدثنا أنَسٌ رضي الله عنه ، قال : خَدَمْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عَشْرَ سِنِينَ فَما قال لي : أفٍّ ، ولا : لِمَ صَنَعْتَ ، ولا : ألاَّ صَنَعْتَ ؟ مطابقته للترجمة من حيث إنه يدل على حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو مطابق للجزء الأول للترجمة . وسلام بتشديد اللام ابن مسكين النمري ، وثابت هو البناني . والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيبان ابن فروخ . قوله : ( عشر سنين ) فإن قلت : في حديث مسلم من طريق إسحاق بن أبي طلحة عن أنس : والله لقد خدمته تسع سنين . قلت : إنما خدم أنس رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قدوم المدينة بأشهر فيكون تسع سنين وأشهر ، ففي رواية تسع سنين ألغى الكسر ، وفي رواية عشر سنين جبره ، قوله : ( فما قال لي : أف ) هو صوت إذا صوت به الإنسان علم أنه متضجر متكره . وفيه ست لغات : بالحركات الثلاث بالتنوين وعدمه ، وذكر أبو الحسن الرماني فيها لغات كثيرة فبلغ تسعاً وثلاثين ، ونقلها ابن عطية ، وزاد واحدة لتكملة أربعين ، وقد سردها أبو حيان في تفسيره الممى ( بالبحر ) ولم نذكرها طلباً للاختصار . وقال الراغب : أصل الأف كل مستقذر من وسخ كقلامة الظفر ونحوها ، ويستعمل منه الفعل يقال : أففت لفلان تأفيفاً وأففت به إذا قلت له : أف لك ، وفي رواية مسلم : وقع بالتنوين . قوله : ( ولا : لم صنعت ؟ ) أي : ولا قال لي : لم صنعت كذا لشيء من